خليل الصفدي
297
أعيان العصر وأعوان النصر
البخاري ، وأبو بكر الهروي ، وجدّته خديجة بنت خلف ، وحبيبة بنت الشيخ أبي عمرو ، ومن جماعة غيرهم . وخرّج له شمس الدين بن سعد مشيخة عن أكثر من خمسين شيخا ، وأجاز له ابن عبد ، واشتغل وحصّل ، وقرأ الفقه على والده وغيره ، وكان له محفوظ في الحديث ، واستنابه والده في الحكم ، وترك تدريس المدرسة الجوزية ، وكتب في الفتوى ، وكان فيه عقل وحسن تودد . ولما مات والده باشر تدريس دار الحديث الأشرفية بالصالحية ، وانقطع في بيته مدة ولاية قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم الحنبلي ، ولما توفي ولّوه مستقلا ، ووصل توقيعه بذلك إلى دمشق في الثاني عشر من ربيع الأول سنة سبع وعشرين وسبعمائة فباشره ، واختاره الناس لما تقدّم لوالده من الحقوق ، ولحسن خلقه وتودده ، وقضاء حوائج الناس . وحج ثلاث مرات ، وحدّث في كل حجة منها ، وزار القدس مرات ، وحضر بعض الغزوات ، وتولى القضاء مستقلا أربع سنين ، ولم يكملها ، وكان له ورد من التلاوة ، ومن الصلاة في الليل . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الأربعاء في التاسع من صفر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، وحضر جنازته خلق كثير وكان يوما كثير المطر والوحل ، ودفن بتربة الشيخ أبي عمر . ومولده في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وستمائة . وولي المنصب بعده قاضي القضاة شرف الدين أبو محمّد عبد اللّه بن الحافظ . 1586 - محمّد بن سليمان بن أحمد « 1 » تاج الدين بن الفخر . سمع من أبي عبد اللّه محمّد بن غالب الجياني بمكة ، ومن تقي الدين بن دقيق العيد بالقاهرة ، ومن غيرهما ، وحدّث بقوص وغيرها ، واشتغل بالعلم ، وكان متعبّدا ، ممتنعا عن الغيبة وسماعها ، له في السماع حال حسنة ، وكتب الخط الجيد ، وكتب كثيرا من الحديث والفقه ، وغير ذلك . قال كمال الدين جعفر الأدفوي : لما عدل بعض الجماعة بقوص في أيام ابن السديد ،
--> - من غبر : 5 / 338 ) . ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1203 ، والوافي بالوفيات : 3 / 139 ، والطالع السعيد : 524 .